أحمد الرحماني الهمداني
695
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
الفرق بين سياسة علي عليه السلام وغيره 1 - قال الفاضل المصري ، الدكتور طه حسين : ( إن الفرق بين علي ومعاوية في السيرة والسياسة كان عظيما بعيد المدى ، عرفت أن معاوية كان ينتظر عليا في ثبات وثقة واطمينان ، كأن الفرق بين الرجلين عظيما في السيرة والسياسة ، فقد كان علي مؤمنا بالخلافة . . . يرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس لا يؤثر منهم أحدا على أحد ، ويرى أن من الحق عليه أن يحفظ على المسلمين مالهم لا ينفقه إلا بحقه ، فهو لا يستبيح لنفسه أن يصل الناس من بيت المال ، بل هو لا يستبيح لنفسه أن يأخذ من بيت المال لنفسه وأهله إلا ما يقيم الأود ، لا يزيد عليه . . . فأما معاوية . . . لا يجد في ذلك بأسا ولا جناحا ، فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون ، وكان الزاهدون يجدون عند علي ما يحبون ، وما رأيك في رجل جاء أخوه عقيل بن أبي طالب مسترفدا ، فقال لابنه الحسن : إذا خرج عطائي فسر مع عمك إلى السوق فاشتر له ثوبا جديدا ونعلين جديدتين ، ثم لم يزد ذلك شيئا ! وما رأيك في رجل آخر يأتيه عقيل هذا نفسه بعد أن لم يرض صلة أخيه فيعطيه من بيت المال مائة ألف . . . . وعلي لا يدهن في الدين ، ولم يكن يبغض شيئا كما يبغض وضع درهم من بيت مال المسلمين في غير موضعه أو إنفاقه في غير حقه ، كما كان يبغض المكر والكيد وكل ما يتصل بسبب من أسباب الجاهلية الأولى . . . ( 1 ) 2 - وقال : ( مفتاح سياسة الأمام قوله عليه السلام : لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الدنية في أمري ( 2 ) .
--> ( 1 ) - على وبنوه ، ص 59 ، ط دار المعارف بمصر . ( 2 ) - الامام على أسد الاسلام وقديسه ، ص 92 ، ط بيروت .